أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

155

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

قال ابنه صالح : ثم خلى عن أبي ، فصار إلى منزله ، وكان مكثه في السجن وضربه إلى أن خلى عنه ثمانية وعشرين شهرا . وروي أنه لما ضرب سوطا قال : بسم اللّه ، فلما ضرب الثاني قال : لا حول ولا قوة الا باللّه ، فلما ضرب الثالثة قال : القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، فلما ضرب الرابعة قال : قل لن يصيبنا الا ما كتب اللّه لنا ، فضربه تسعة وعشرين سوطا ، وكانت تكة أحمد حاشية ثوب فانقطعت ، فرمى بطرفه إلى السماء ، وحرك شفتيه ، فما كان بأسرع من ثبوت السراويل على حالته لم يتزحزح . قال الراوي : فدخلت عليه بعد سبعة أيام ، فسألته : ما الذي قلت حين حركت شفتيك ، قال : قلت : اللهم إني أسألك باسمك الذي لمأت به العرش ، إن كنت تعلم أني على الصواب فلا تهتك لي سترا ؛ وفي رواية قال : قلت : الهي وسيدي ، وقفتني هذا الموقف ، فلا تهتكني على رؤوس الخلائق . وروي أنه كان كلما ضرب سوطا أبرأ ذمة المعتصم ، فسئل فقال : كرهت أن آتي يوم القيامة فيقال : هذا غريم ابن عم النبي صلى اللّه عليه وسلم أو رجل من أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم . فهذا مختصر من حال الإمام أحمد في المحنة . وأما الأستاذ أحمد بن نصر الخزاعي ذو الجنان واللسان ، والثبات عند اضطراب المهند والسنان ، كان شيخا جليلا قوالا بالحق ، أمارا بالمعروف ، نهاء عن المنكر ، وكان من أولاد الأمراء ، وكانت محنته على يد الواثق . قال له : ما تقول في القرآن ، قال : كلام اللّه ، وأصر على ذلك غير متلعثم ، فقال بعض الحاضرين : هو حلال الدم ، فقال ابن أبي دؤاد : يا أمير المؤمنين ، شيخ مختل ، لعل به عاهة وتغير عقل ، يؤخر أمره ويستتاب ، فقال الواثق : ما أراه إلا مؤذنا لكفره ، قائما بما يعتقده منه ، ثم دعا بالصمصامة ، وقال : إذا قمت اليه فلا يقومن أحد معي ، فإني أحتسب خطئي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعبده ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها . ثم أمر بالنطع وأجلس عليه وهو مقيد ، وأمر بشد رأسه بحبل ، وأمرهم أن يمدوه ، ومشى اليه فضرب عنقه ، وأمر بحمل رأسه